المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2015

جحيـم العاطفة

لا أذكر أني كنت عاطفية قبل الآن. طالما لُقّبت بالفتاة الحساسة في صغري، ولكني لم أذكر أني كنت عاطفية. نعم كنتُ أنزوي في مكان ما من البيت وأتخيّل ما يثير أشجاني، فقد ومرض، فأبكي دون أن يراني أحد حتى يغالبني النوم.. ولكني لم أكن عاطفية!  أما الآن، فقد استحكمتني العاطفة، الدمعة لا تكاد تفارق المُقل، الأغاني حزينة، والكتابات، كل شيء يدعو للكآبة والحزن، قصص موت أناس لا أعرفهم تبكيني، لحظة عناق أم لابنها الأسير بعد أن يتم الإفراج عنه تحرّك مشاعري، وصوت الناي، وخصومة مع صديق، وخيالات وأوهام، حتى سفري في العودة والإياب.. يا الله! هل أنا سلبية لهذا الحد ؟ عندما أفكر في العلة أقول لعلها الغربة القاسية تتحد مع قانون نيوتن الثالث ليشكلانني معًا.. هذيان !  ما الذي غيّرني إلى هذا الحد؟ قبل أن أدخل الجامعة كانت لدي طموحات سماوية، أما الآن فجلُّها قد تكسرت أقدامها، إنها تزحف إليّ زحفًا بعد كل لحظة بؤس أرتديها فتشعل شمعة الأمل فيّ، أستمد منها بعض القوى ثم تخبو وتخبو إلى أن تنطفئ. هل كانت احلامي وردية حقًا؟  كم أودّ أن أخترق عقل كل طالب جامعي فأرى ما يفكر فيه، هل أنا الوحيدة في ال...

اغتراب .

لم أعد أعي حقًا إذا كنتُ أنا صاحبة القرار الأول بالاغتراب أم أنه فُرِض علي، وبطبيعة الحال: بنان لا تقبل أن توضع تحت أمرٍ واقع، فكان لابد من الرضوخ بل وتبنّي فكرة الاغتراب وكأنها صدرت مني شخصيًا .. ولعل كل الظروف أشارت علي بذلك، ولعله الحنين للأرض والوطن.. لا أعلم ، لا أذكر أي شيء. كل ما أذكره أنّ هذا القرار اللعين أخذ مني كثيرًا، سلب بنان من بنان ، وطرحني بلا سند، بلا احد. قرارات .. قرارات ... ما اسوأ هذه الحياة، لا تُكمل مسيرتها في محطتك إلا بقرارٍ تأخذه أنت، وأنت فقط، ودون تدخّل أحد حتى لا توّجه أصابع الاتهام فيما بعد لأحدٍ سواك. أنت فقط من يتحمل مسؤولية نفسك وقراراتك، وحدك، ولا أحد آخر. كم ينبغي للمغترب أن يتجرع من ألم الفقد حتى يعود؟ هل ينبغي له أن يعود أصلأ؟ ربما لم يعد هذا الأمر مهمًا، فقد اعتادوا غيابك. السُفرة التي كنت تملأ حيزًا منها، المقعد الذي كنت تتخذه دومًا، المكان الذي كنت تنام عليه، موطئُ أحذيتك، ورف كتبك، وخزانة ملابسك: كلها لم تعد لك. لم أذكر أني وصلت لهذه المرحلة من التخبط واللا إستقرار من قبل، أن أكون في الوطن فأفكر بالعودة، حيث صخب الأخوة والأصحاب ووجه ال...