جحيـم العاطفة
لا أذكر أني كنت عاطفية قبل الآن. طالما لُقّبت بالفتاة الحساسة في صغري، ولكني لم أذكر أني كنت عاطفية. نعم كنتُ أنزوي في مكان ما من البيت وأتخيّل ما يثير أشجاني، فقد ومرض، فأبكي دون أن يراني أحد حتى يغالبني النوم.. ولكني لم أكن عاطفية! أما الآن، فقد استحكمتني العاطفة، الدمعة لا تكاد تفارق المُقل، الأغاني حزينة، والكتابات، كل شيء يدعو للكآبة والحزن، قصص موت أناس لا أعرفهم تبكيني، لحظة عناق أم لابنها الأسير بعد أن يتم الإفراج عنه تحرّك مشاعري، وصوت الناي، وخصومة مع صديق، وخيالات وأوهام، حتى سفري في العودة والإياب.. يا الله! هل أنا سلبية لهذا الحد ؟ عندما أفكر في العلة أقول لعلها الغربة القاسية تتحد مع قانون نيوتن الثالث ليشكلانني معًا.. هذيان ! ما الذي غيّرني إلى هذا الحد؟ قبل أن أدخل الجامعة كانت لدي طموحات سماوية، أما الآن فجلُّها قد تكسرت أقدامها، إنها تزحف إليّ زحفًا بعد كل لحظة بؤس أرتديها فتشعل شمعة الأمل فيّ، أستمد منها بعض القوى ثم تخبو وتخبو إلى أن تنطفئ. هل كانت احلامي وردية حقًا؟ كم أودّ أن أخترق عقل كل طالب جامعي فأرى ما يفكر فيه، هل أنا الوحيدة في ال...