اغتراب .
لم أعد أعي حقًا إذا كنتُ أنا صاحبة القرار الأول بالاغتراب أم أنه فُرِض علي، وبطبيعة الحال: بنان لا تقبل أن توضع تحت أمرٍ واقع، فكان لابد من الرضوخ بل وتبنّي فكرة الاغتراب وكأنها صدرت مني شخصيًا ..
ولعل كل الظروف أشارت علي بذلك، ولعله الحنين للأرض والوطن.. لا أعلم ، لا أذكر أي شيء.
كل ما أذكره أنّ هذا القرار اللعين أخذ مني كثيرًا، سلب بنان من بنان ، وطرحني بلا سند، بلا احد.
قرارات .. قرارات ...
ما اسوأ هذه الحياة، لا تُكمل مسيرتها في محطتك إلا بقرارٍ تأخذه أنت، وأنت فقط، ودون تدخّل أحد حتى لا توّجه أصابع الاتهام فيما بعد لأحدٍ سواك. أنت فقط من يتحمل مسؤولية نفسك وقراراتك، وحدك، ولا أحد آخر.
كم ينبغي للمغترب أن يتجرع من ألم الفقد حتى يعود؟ هل ينبغي له أن يعود أصلأ؟ ربما لم يعد هذا الأمر مهمًا، فقد اعتادوا غيابك. السُفرة التي كنت تملأ حيزًا منها، المقعد الذي كنت تتخذه دومًا، المكان الذي كنت تنام عليه، موطئُ أحذيتك، ورف كتبك، وخزانة ملابسك: كلها لم تعد لك.
لم أذكر أني وصلت لهذه المرحلة من التخبط واللا إستقرار من قبل، أن أكون في الوطن فأفكر بالعودة، حيث صخب الأخوة والأصحاب ووجه الأم وصوت الأب، كلها جميعًا تناشدني بالعودة، تتسلل إلى قلبي فتتشبث به، تصرخ به: عد، يكفيك جفا.. أو أن أكون في الجهة الآخرى من العالم، حيث ألبي نداء القلب والروح، فيصرخ بي هذا الوطن: ما أسرع تخليكِ عني، عودي، هم يفنون وأبقى أنا، هل كان لزامًا عليّ أن أتحمل بُعدكِ عني مرتين؟
وبين العالَمين أقف أنا، لا أجدني هنا ولا هناك، أكون في المنتصف، أفكر في القرارات التالية، أفكر أن أوقعها قبل أن توقع بي، ثم ماذا؟ ثم لا أحد.
ولعل كل الظروف أشارت علي بذلك، ولعله الحنين للأرض والوطن.. لا أعلم ، لا أذكر أي شيء.
كل ما أذكره أنّ هذا القرار اللعين أخذ مني كثيرًا، سلب بنان من بنان ، وطرحني بلا سند، بلا احد.
قرارات .. قرارات ...
ما اسوأ هذه الحياة، لا تُكمل مسيرتها في محطتك إلا بقرارٍ تأخذه أنت، وأنت فقط، ودون تدخّل أحد حتى لا توّجه أصابع الاتهام فيما بعد لأحدٍ سواك. أنت فقط من يتحمل مسؤولية نفسك وقراراتك، وحدك، ولا أحد آخر.
كم ينبغي للمغترب أن يتجرع من ألم الفقد حتى يعود؟ هل ينبغي له أن يعود أصلأ؟ ربما لم يعد هذا الأمر مهمًا، فقد اعتادوا غيابك. السُفرة التي كنت تملأ حيزًا منها، المقعد الذي كنت تتخذه دومًا، المكان الذي كنت تنام عليه، موطئُ أحذيتك، ورف كتبك، وخزانة ملابسك: كلها لم تعد لك.
لم أذكر أني وصلت لهذه المرحلة من التخبط واللا إستقرار من قبل، أن أكون في الوطن فأفكر بالعودة، حيث صخب الأخوة والأصحاب ووجه الأم وصوت الأب، كلها جميعًا تناشدني بالعودة، تتسلل إلى قلبي فتتشبث به، تصرخ به: عد، يكفيك جفا.. أو أن أكون في الجهة الآخرى من العالم، حيث ألبي نداء القلب والروح، فيصرخ بي هذا الوطن: ما أسرع تخليكِ عني، عودي، هم يفنون وأبقى أنا، هل كان لزامًا عليّ أن أتحمل بُعدكِ عني مرتين؟
وبين العالَمين أقف أنا، لا أجدني هنا ولا هناك، أكون في المنتصف، أفكر في القرارات التالية، أفكر أن أوقعها قبل أن توقع بي، ثم ماذا؟ ثم لا أحد.
تعليقات
إرسال تعليق