المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2016

على غير العادة

مرت خمسٌ وعشرون دقيقة دون أن أغطّ في النوم، إنه تأثير القهوة لا ريب، لا يزول مفعولها عن جسدي إلا بعد أن يذيقني ألوان العذاب مع السُهاد، ولا أزال أحضّرها وأشربها على أية حال، كمن يطلب هذا العذاب لنفسه ويرتجيه. فكّرتُّ خلال الدقائق المنصرمة بأشياء كثيرة، وعلى غير العادة، أشياء إيجابية جداً. منبع هذه الأفكار ومُلهمها هو غربتي -مثل كل مرة، ولكن الاختلاف الآن، أن تكون هي ذاتها مصدُر ابتهاجي! الغُربة التي كنت أصبح وأمسي أشتمها و"ألعن بيّها"، وأحيل أسباب أزَماتي وانفعالاتي إليها، ووحدتي وشقاوتي وجنوني وتحولاتي، وكل شيء، كل شيءٍ جرى علي ولي وإليّ بفضلها هي! وآخ من الغُربة.. كم كُنت طفلة قبل هذه السنوات الثلاث، وكم كبرتُ وشبّ قلبي وفكري بسرعة، سبحان من يغير ولا يتغير. كنتُ دائماً ألوم والدي في سرّي على أنه لم يحكي لي عن وجه الحياة الآخر، الوجه لم أعهده في حضنه، رغم أنه قد أخبرني عن كل شيء.. -أو هكذا ظننت. رافقتُه في طفولتي وتعلمتُ عنه الكثير، وكان فخوراً بي دائماً، وحريصاً على أن يعطيني ما لم تأخذه بناتُ جيلي. كنتُ أعلم أني قرة عينه وقطعة قلبه التي يُسر إليها وتسَر هي به، وهذا ما...