المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2018

في الذكرى السنوية الأولى لوفاة جدتي أم هشام

صورة
كان يوما ماطرا كهذه الأيام، حين بلغنا خبر رحيلها. استقليت سيارة الأجرة فور سماعي الخبر، واتجهت إلى البلد قاصدةً بيتها. على الطريق من نابلس إلى كفرراعي، كنت أقطع الزمن الذي قرر أن يصبح ثقيلاً علي، كرجل كهل شلّ المرض حركته، وكانت آلاف الأفكار قد قطعتني حينذاك. كنت هادئة ومتماسكة، أو هكذا ظننت. سألني سائق السيارة عند مشارف البلد: - إلى أين وجهتك ياعمي ؟ - بيت الجدة أم هشام دياب. - "  المرحومة ؟ " عند هذه اللحظة، شعرت أن الزمن قد توقف، وأن الشيب قد غزاني على حين غرة، أن الماء المثلج قد صُب على رأسي صباً، وقلبي، شعرت أن قلبي قد انتُزع مني. كان سؤاله ذاك هو الصفعة التي دفعتني لإدراك هذه الحقيقة، حقيقة أنها قد رحلت إلى غير رجعة. نعم، لقد أصبحت أم هشام "المرحومة"، المفارقة لنا وللحياة... لقد أصبحت المنتقلة إلى ذمة الله، والمجاورة لرحمة ربها. يا لهذا الموت! لا يُفجـِع سوى الأحياء، ولا ينهش سوى القلوب المنفطرة على رحيل أحبابها، ينزل علينا كالسيل الجارف، فيجرف من بيننا من يجرفُ إلى الغياب السرمدي. ومع كل رحيل، يقضم الراحلون قضمة من القلب والروح، ويغادرون الحياة دون ...