المشاركات

عرض المشاركات من 2017

الأفكار الصباحية .. بين الفلق والناس

أغبط من يدوّنون عن السياسة والعلوم كثيرًا، فالتحليل السياسي له متعته الخارقة خصوصاً لمن ألِف ما يدور في أروقة القصور وبين الدول والسادات، عدا أنه إضافة معرفية لتوسيع مدارك العقل البشري. عندما بدأتُ بالتدوين أول مرة، وجدتُني أكتب خواطري التي -تحمل غالباً- سخطي على ظروفي، ثم طال الأمر ليشمل تنظيراتي وفلسفاتي حول المجتمع والثقافات. هي محاولة لفهم المجتمع من أجل التعايش معه بكل إيجابياته وسلبياته، لأرسي قواعدي وقناعاتي، أو لأزحزح مرساه عن المكان الذي يألفه على مر السنين. وبقدر ما نأخذ منه، تجد أننا نطلب المزيد، المزيد من الوعي والإدراك والمعرفة، لنتلقى لاحقاً، مزيداً من الألم. هذه المرة، لا أكتب سخطاً أو قهراً، لنقل أنه تصالح مع الذات، مع الفكرة والواقع. مثلاً، هناك مقولة أضعها نصب عيني دائماً فحواها: "المستحيلات في الدنيا ثلاث: الغول والعنقاء والخل الوفي"، أما الغول والعنقاء فهما أسطورتان دأبنا على ترديدهما في صغرنا وربما شاركنا في إعادة أسطرتهما بالطريقة التي تلائم مخيلاتنا، لنكبر فيما بعد ونعي أنّ الغول ماهو إلا شبح الأيام السوداء التي تحل علينا إثر نكباتنا التي صنعناها بأ...

عرس.. ولمة حبايب

كيفني؟ مبسوطة أنا وشو مبسوطة من حالي. انتهى اليوم زفاف ابن عمي الذي طال كثيراً، وختامه مسك. كان زفافاً مبهجاً، ابتدأ بالعراضة السورية تزف العرسان على السجادة الحمراء إل...

خربشات على وجه الفجر

صورة
يُذكر أن محمد ابن أبي عامر في حواره الشهير مع محبوبته صبح، يقول مصرّحًا لها بحبه: "هل يبقى الشيء معدوماً طالما بقي سراً في القلب حتى إذا أُفصِح عنه وُجد؟ إذاً أُفصح عنه ولا أبالي، فهو موجود". الحوار شهي أخّاذ، ينم عن شجاعة ابن أبي عامر في الحب، إذ ليسَ إنكاره من شيَمِه أبداً. أحب هذا كثيراً.  اليوم أجريتُ اختباراً لفحص الاكتئاب على الإنترنت، وحصلتُ على نتائج مهولة، عرضتها على صديقاتي من المجمّع الطبي فأخذن يولولن. كنت أعرف أن ما سأحصل عليه لن يكون مُرضياً، إذ قد تستطيع عادةً توقُع نتائج مثل هذه الاختبارات مسبقاً، إما لأنّ شيئاً ما فيك قد تغيّر عن ذي قبل -للأسوأ طبعاً، أو من خلال اتجاهك نحو نمطٍ معين من الإجابات أثنـاء الفحص، وهي - بلا شك- الأجوبة التي تؤكد إصابتك بالاكتئاب حتى أخمص قدميك. لم يسرّني أبداً أني قد أحتاج إلى طبيبٍ نفسي، أو أخصائي يشير عليّ بما أفعل وما لا يجب علي فعله، أؤمن كثيراً أن الإنسان طبيب نفسه، وأنّه إذا شخّص نفسه بشكل صحيح، فقد عرف نصف الإجابة، ونصف الدواء تشخيص الداء. (كأني أصبحتُ كثيرة الكلام؟)  تذكرتُ أختي التي تصغرني بأربع سنوات. إنها لا تخجل م...

عن البيتزا والعلاقات الإنسانية

مضت فترة طويلة دون أن أكتب لي شيئاً هنا، فترة تراوحت ما بين رغبة بالكتابة (لي)، وما بين تملصٍ من أسئلة لا أعرف إجاباتٍ لها. فإذا كنتُ أكتب حتى أرتب أفكاري، وأعود لكتاباتي هذه لاحقاً بهدف قياس التغيّرات التي طرأت علي بين التدوينة والتدوينة، فلمَ عساي أنشرها على الملأ؟ هل عليّ أن أصبح كتاباً مفتوحاً أمام الغرباء؟ أي نزاهة في ذلك! وإن لم يكن ثمة من يقرأ لي، أو إن كان هناك من يقرأ ولكن لا يعرفني على وجه الحقيقة - وهذا لعمري من حسن حظي-، فهل عليّ أن أرتاب لأنّ شخصاً ما يعرف عني أكثر ما أعرف أنا عنه؟ وحتى أجد الأجوبة لكل هذه الأسئلة، سأكتب على مضض.  كسحابة صيف عابرة، مرت بي صديقتاي وأخذنني لنتناول البيتزا معاً، قبل أن تدركني انشغالاتي وأفكاري خلال اليوم. "دش سريع ولبـس أسرع"، كما لو أنني متجهة إلى محاضرة الساعة الثامنة، ارتديتُ عباءتي وقفلت معهن إلى المطعم. اتخذتُ مقعداً إلى جانب النافذة المطلة على رصيف محاذٍ لأشجار كثيرة، كما لو أنه أحد شوارع فلوريدا أو لوس أنجلوس اللتان لم أزرهما إلا من خلال الصور والأفلام. آخ، تذكرتُ رغبات قديمة بالقراءة عن فنون العمارة سابقاً وحديثاً، رغبات...