عرس.. ولمة حبايب
كيفني؟ مبسوطة أنا وشو مبسوطة من حالي. انتهى اليوم زفاف ابن عمي الذي طال كثيراً، وختامه مسك. كان زفافاً مبهجاً، ابتدأ بالعراضة السورية تزف العرسان على السجادة الحمراء إلى منتصف الساحة، ومن حولهم إخوتهم وآباؤهم وأبناء عمومتهم يلوحون بأيديهم يميناً ويساراً، وظهورهم تتمدد وتنكمش لأعلى وأسفل تناغماً مع إيقاع الفرقة. ونحن -أخواتي وبنات خالاته وبنات عمومته - نطلق الصيحات من أقصى حناجرنا ونسحجّ بأيدينا بكل ما أوتينا من قوة. نحن متفقون بأننا ننتظر فرحاً يبهج نفوسنا منذ زمن، والمألوف أن زفاف الشاب فرحةٌ لأهله، وفرحة الفتاة تكمن في خطوبتها فقط، لذا فقد جاءت هذه الفرصة من صميم حاجتنا إليها.
جميلةٌ هي تلك الفرحة.. كنتُ ألتفتُ بين الحين والآخر للصبايا العازبات في القاعة، قرأتُ فيها التأمل والشوق لمثل هذا اليوم، رزق الله كل فتاة بما تشتهي وتحب. وجدتُني، للمفاجأة، أقف خلف العروس وسط الزحام متلهفة لأتلقف منها مسكة العروس، تاركةً كل اعتباراتي خلفي. ابتسمتُ لفكرة أنني أتصرفُ أخيراً مثل أي فتاة طبيعية، متصالحة مع رغباتي وحاجاتي.. نعم، أحب أن أرتبط، أن أحِبّ وأُحَبّ حقيقةً، وأن يأتي يومٌ كهذا. طبعاً لم يسعفني الحظ لأكون صاحبة المسكة، تتبعتُ الفتاة التي لقفتها ووجدتها تحتضن صديقتها العروس، ابتسمتُ واتخذت لي مكاناً قريباً لأجلس.
غصتُ في تأمل وجوه الحاضرين، الجميع مبتهج وفرِح، لا تململ ولا نظرات نسوان من اللي بالي بالك. ارتحتُ كثيراً. كنت جالسة على حافة الدرَج المؤدي للكوشة، مكانٌ استراتيجي لرؤية كل شيء. كم شهدت هذه الدرجات من محافل وكم ولجتها أقدام سعيدة ومرتبكة؟
أعتقدُ أنني كنت في تلك الأثناء أسعد من هذه الأقدام بكثير، او من الوجوه التي تعتلي هذه الأقدام. كنتُ أشعرُ أنني تخلصت من عقدة محور الكون، فأنا، وفي مكاني الاستراتيجي هذا، لا أشعر أنّ أحداً ما يلتفتُ إليّ قيد أنملة، الكل منشغل ومنبهر بفقرات الحفل، ولا يلتفتون للأشياء الجانبية، بالتالي، لم أكن مضطرة لأتصرف إلا على سجيتي وكما يحلو لي أن أكون.
شعورٌ بالرضا غمرني، أنني في يوم ما، قد أكون هنا مكان هذه العروس، أطبّق فقراتي التي أعددتها وتدربت عليها جيداً، يحاذيني الرجل الذي اختارني واخترته ليكون سنَدي.
هذان العروسان لم يختطبا بعد قصة حبٍ ملحمية، لم يلتقيا أصلاً من قبل، فقد اختارها ابن العم بناءً على ترشيح اخته إياها كونها صديقتها في الصف منذ أيام المدرسة. وبعد خطبة سنة أو يزيد، يهيم الشاب بعروسته ويقسم على أن يحمِلها على أكف الراحة.. كللّ الله حياتهما بالهنا والرضا طول العمر.
أما نحنُ فنفرح ونلوّح بأيدينا منتشين، ونغيّب عقولنا حتى تقفل أعراسنا أبوابَها.
تعليقات
إرسال تعليق